الشيخ محمد رشيد رضا

156

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الصيام فعلا فدية طعام مسكين عن كل يوم يفطرون فيه من أوسط ما يطمعون منه أهليهم في العادة الغالمة لا أعلاه ولا أدناه ، ويطعم بقدر كفايته أكلة واحدة أو بقدر شبع المعتدل الاكلة وكانوا يقدرونها بمد وهو بالضم ربع الصاع وقدروه بالحفنة وهي ملء الكفين من القمح أو التمر ، وترتب الفدية على الافطار لأجل المشقة الشديدة يعرف بالقرينة كقوله ( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) يعني إذا افطر . قال الأستاذ الامام : الإطاقة أدنى درجات المكنة والقدرة على الشيء فلا تقول العرب أطاق الشيء إلا إذا كانت قدرته عليه في نهاية الضعف بحيث يتحمل به مشقة شديدة . فالمراد بالذين يطيقونه هنا الشيوخ الضعفاء والزمنى الذين لا يرجى برء أمراضهم ونحوهم كالفعلة الذين جعل اللّه معاشهم الدائم بالاشغال الشاقة كاستخراج الفحم الحجري من مناجمه ومنهم المجرمون الذين يحكم عليهم بالاشغال الشاقة المؤبدة إذا كان الصيام يشق عليهم بالفعل وكانوا يملكون الفدية ، أقول وهو مشتق من طاقة الحبل أو الخيط أو الفتلة الواحدة من فتله التي يبرم بعضها على بعض وتسمى القوة ، أو من الطوق وعليه قول الراغب : الطاقة اسم لمقدار ما يمكن للانسان ان يفعله بمشقة وذلك تشبيه بالطوق المحيط بالشيء فقوله ( وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ ) اي ما يصعب علينا مزاولته ، وليس معناه ولا تحملنا مالا قدرة لنا به . . . وقوله ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ) ظاهره يقتضي ان المطيق له يلزمه فدية أفطر أو لم يفطر ، لكن اجمعوا على أنه لا يلزمه إلا مع شرط آخر اه اى وهو الافطار وروى البخاري ان ابن عمر قال هي منسوخة وان ابن عباس قال ليست بمنسوخة هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينا ، ورواه أبو داود مع زيادة والحبلى والمرضع إذا خافتا يعني على أولادهما أفطرتا وأطعمتا . وأخرجه البزار أيضا وزاد في آخره : وكان ابن عباس يقول لأم ولد له حبلى أنت بمنزلة الذي لا يطيقه فعليك الفداء ولا قضاء عليك . ولكن الشافعية يوجبون على الحبلى والمرضع الفدية والقضاء معا . وفي حديث أنس بن مالك الكعبي عند احمد وأصحاب السنن ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « ان اللّه